الراغب الأصفهاني

133

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

تغنم بنا غفلات الزمان * فوجه الحوادث وجه صفيق « 1 » وقال : تعال بنا نعص الوشاة ونشتفي * من الوصل قبل الموت ثم نتوب كتب إبراهيم الموصلي إلى قينة : دعي الوصل لا أسمع بيومك إنّما * سألت شيئا ليس يعري لكم ظهرا فأجابته لكن يملأ لنا بطنا ، قال شاعر : يا قضيبا مخصره * وكثيبا مؤزره « 2 » ليت شعري متى تجو * د بما لا نفسّره سؤاله عوذة النائل قال المتنبّي : أمنعمة بالعودة الظّبية التي * بغير وليّ كان نائلها الوسميّ « 3 » قال بشار : يا رحمة اللّه حلّي في منازلنا * حسبي برائحة الفردوس من فيك « 4 » قد زرتنا مرّة في الدهر واحدة * ثنّي ولا تجعليها بيضة الديك « 5 » المستكثر قليل الوصل من حبيبته قال بعضهم : بحرمة ما قد كان بيني وبينكم * من الوصل إلا عدتم بجميل وإنّي ليرضيني قليل نوالكم * وإن كنت لا أرضى لكم بقليل قال آخر : قفي ودّعينا يا مليح بنظرة * فقد حان منّا يا مليح رحيل أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك وكلا ليس منك قليل قال ابن المعتز : قل لمن حيّا فأحيا * ميّتا حييت حيّا ما الذي ضرّك لو أبقي * ت لي في الكاس شيّا

--> ( 1 ) الحوادث : نوائب الدهر - الوجه الصفيق : الوقح . ( 2 ) القضيب : الغصن - الكثيب : التلّ - يصف نحول خصره وامتلاء أردافه . ( 3 ) الوسميّ : أوّل مطر الربيع . ( 4 ) حلّي : الأمر من حلّ في المكان : نزل فيه - يقول : إن في ثغرها رائحة من الجنّة وهو مكتف بها . ( 5 ) بيضة الديك : كناية عن استحالة الشيء أو عدم تكرار حدوثه .